عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 5

خريدة القصر وجريدة العصر

على قدر أكبر من الانسياق وراء الخطوط الجغرافية الكبرى التي تقسم العالم الإسلامي إلى جناحيه العريضين : المشرق مما يلي العراق ، والمغرب مما يلي مصر . . ثم تتوقف عند قلب هذا العالم ، عند الجزيرة العربية ومصر والشام والعراق ، فتؤخذ بما كان من أمر الشام في أيام بني أمية ، وبما كان من أمر العراق في أيام بني العباس ، فتفرد كلّا منهما بقسم خاص ، لهذا الذي كان لهما ، في مراحل التاريخ الإسلامي الأولى ، من تميز وتفرد واختصاص ؛ ثم تلحق الجزيرة بهذا القسم أو ذاك ، على أساس من تقدير ، أو على نحو من اعتباط . . . ويكون الأمر بالقياس إلى مصر عند العماد ، أن يجعل منهيا رأس هذا الجناح الغربي كله فيبدؤه بها « لامتزاجي بأهلها ، وابتهاجي بفضلها ، وحصول مداري في فلكها ، ووصول مرادي إلى ملكها ، واطّلاعي على فضائلها ، واضطلاعي بفواضلها ، ودخولي إليها في خدمة سلطانها ، وخروجي منها بشكر إحساسها . . . نازلا من المولى الأجل في ظلّ إفضاله الوافر الوارف . . ومصر مربع الفضلاء ، ومرتع النبلاء ، وأهلها أذكياء أزكياء ، يبعد من أقوالهم وأعمالهم العيّ والعياء ، ولا سيما في هذا الزمان المذهّب ، والوقت المهذّب ، بدولة مولانا الملك الناصر ، جامع كلمة الإيمان ، قامع عبدة الصلبان ، صلاح الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين « 1 » » . بعض جوانب هذا التعليل إذا ، وما يمازجه من إلحاق هذا القطر أو ذاك ، بهذا القسم أو بذلك من الأقسام الكبرى للخريدة ، كان موطن تنبّه العماد وكان موضع إشارته وتعليله . وقد لجأ إلى مثل هذا التعليل حين بدأ هذا الجزء بذكر محاسن فضلاء

--> ( 1 ) خريدة القصر ، قسم شعراء مصر ، ج 1 ص 3 - 4